عبد المنعم الحفني

23

موسوعة القرآن العظيم

14 . دلائل السور المكية والسور المدنية الدليل الأول : دليل مكان النزول ، فالسور المكية : هي التي نزلت بمكة ولو بعد الهجرة ، والسور المدينة : هي ما نزل بالمدينة . ومنى وعرفات والحديبية من مكة ، وبدر وأحد من المدينة ، غير أنه يستثنى من ذلك الآيات التي نزلت في أماكن أخرى ، كقوله تعالى : لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ ( 42 ) ( التوبة ) فإنها نزلت في تبوك ، في غير مكة والمدينة ، وقوله تعالى : وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا ( 45 ) ( الزخرف ) قيل نزلت في بيت المقدس ، في غير مكة والمدينة . والدليل الثاني : دليل الخطاب ، فما وقع خطابا لأهل مكة فهو مكي ، وما وقع خطابا لأهل المدينة فهو مدنى ، وعليه فإن ما ابتدأ بقوله : يا أَيُّهَا النَّاسُ مكي ، وبقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مدنى ، وذلك لأن الناس من مكة غالبا كانوا كفارا ، فهم مجرد ناس ، بينما هم في المدينة مؤمنون فلا أقل من مخاطبتهم ب « يا أيها المؤمنون » ، ويلحق يا أَيُّهَا النَّاسُ صيغة : يا بَنِي آدَمَ ، وبالطبع فإن هذا ليس دائما ، فهناك آيات مدنية فيها « يا أَيُّهَا النَّاسُ » ، وآيات مكية صدرت ب « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » ، كقوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ ( 21 ) ( البقرة ) مع أن السورة مدنية ؛ وقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا ( 77 ) ( الحج ) مع أن السورة مكية . وقد يكون الخطاب خارجا عن الصيغتين ، كقوله : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ ( 65 ) ( الأنفال ) ، وكل يا أَيُّهَا النَّبِيُّ مدنى . وهناك عشر آيات تبدأ ب يا أَيُّهَا النَّاسُ مكية ، بينما هناك أربع عشرة آية بهذه الصيغة مدنية . وأيضا هناك خمس وسبعون آية مدنية تبدأ ب يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا بينما الآيات المكية من هذا النوع ست آيات فقط . والدليل الثالث ، الدليل الزماني : أن المكي ما نزل قبل الهجرة ، والمدني ما نزل بعد الهجرة ، وهذا دليل أكيد لا تثريب عليه ، وضابط ، وحاصر ، ومطّرد . 15 . ضوابط السور المكية والمدنية تتميز السور المكية والسور المدنية بضوابط وعلامات ، فكل سورة فيها « كلأ » مكية ، ويتكرر لفظ « كلأ » في القرآن 33 مرة في 15 سورة ، كلها سور مكية ، لأن « كلأ » فيها نفى قاطع ، وإنكار ، وتهديد ، وتعنيف ، كقوله تعالى : كَلَّا سَيَكْفُرُونَ ( 82 ) ( مريم ) ، وقوله كَلَّا وَالْقَمَرِ ( 32 ) ( المدثر ) ، وإيرادها في الكلام يناسب كفار مكة أكثر من يهود المدينة .